الاحد 26 اكتوبر/تشرين الاول 2014، العدد: 9719
اختيارات
المحرر
'راينا راي' الجزائرية.. العودة إلى صوت الأسطورة
فرقة 'راينا راي' الجزائرية تعود بروح جديدة تتمثل في منتوج فني ضمن ألبوم منتظر منها أغنية 'ايبيزا'.
العرب آمال قوراية [نُشر في 19/01/2014، العدد: 9443، ص(16)]
الراي: بدأ صوتا للمهمشين وتحول إلى فن للجميع
الجزائر - مخاض عسير لألبوم جديد سيصدر لفرقة “راينا راي” الجزائرية، هذه السنة، كون الفرقة عادت إلى الساحة الفنية عام 2002، ولكن دون جديد يذكر، وفضلت أن تنهل من “الربرتوار” القديم للفرقة في الحفلات الفنية على ركح المسرح ضمن حفلات تحييها بالجزائر وفرنسا.

موسيقى الراي هي روح الفرقة التي حافظت عليها منذ ثلاثين عاما، ورهان الفرقة اليوم هو الحفاظ على الطابع نفسه في المنتوج الفني القادم، حيث اختارت له عنوان أوليا هو ” نيشان”،- وتعني باللهجة الوهرانية الاستقامة - وهي أغنية جديدة تتحدث عن الوضع السياسي الراهن، تقول كلماتها: “نيشان خليهم يقولوا نيشان ….”، ولو تتبعنا الكلمات نجدها إسقاطا لوضعية الشباب الذي قام بالربيع العربي، وهذا ما حدده عبد القادر الذي قال عن الأغنية إنها رايوية ولكنها لا تبعتد عن الوضع العربي الراهن، وإن عودة الفرقة بجديد هو تحد لاحتكار الأغنية الرايوية من طرف “الشاب” هذا اللقب الذي أصبح يطلق على كل فنان يقوم بأداء أغنية الراي حاليا، كون أن هذا الطابع في الجزائر انزلق في بداية 2000 إلى مستوى متدنّ جدا من ناحية الكلمات واللحن والتوزيع الموسيقي أيضا.

الشيخوخة هي الكلمة التي يخاف أعضاء الفرقة الحاليين، أن تلتصق بالعمل الفني الذي سيقدم للجمهور الذي يعتبر شابا قياسا إلى عمر عناصر فرقة راينا راي (عبد القادر، ميغال، الهاشمي)، كما أن هناك خوفا آخر هو التفكير في مواصلة مشوار الفرقة عبر الحفاظ على اسم المجموعة مقارنة بتطور أغنية الراي في الوقت الحالي، وقد تم إدخال موسيقى مميزة مستوحاة من أهازيج إفريقية، بطلها العازف على آلة الغيتارة السينغالي ميغال.

عناصر شابة

كما استضافت الفرقة عناصر جديدة، وهي “لمسة الفرقة الشبابية القادرة على حمل مشعل موسيقى الراي، المنبثق عنا نحن كفرقة تجتهد على مستوى اللحن والكلمة لترجمتها في أغنية جميلة، وتقاسم الجمهور فرحة اللقاء على الخشبة في كل حفلة نقوم بها” كما يقول الهاشمي، فالفرقة ترفض إطلاق اسم ” شاب” على أي فرد من المجموعة، واحتفظت بالأسماء الحقيقية، ولتجديد المجموعة تم استدعاء شاب حقيقي هو عازف على آلة الباتري ويسمى نبيل، بمرافقة من الملحن أمين دهان، وفتحي على آلة الساكسفون، هذه المجموعة الجديدة تمثل روح الشباب في المجموعة.

موسيقى الراي هي روح الفرقة التي حافظت عليها منذ ثلاثين عاما، ورهان الفرقة اليوم هو الحفاظ على الطابع نفسه في المنتوج الفني القادم

وتترجم هذه الروح الجديدة، المنتوج الفني الجديد الذي سيكون ضمن الألبوم المنتظر، بالضبط في أغنية “ايبيزا”، التي كتبتها ابنة عبد القادر ” هذه الطفلة التي رافقتني في حفلات الفرقة، لديها موهبة الكتابة، واستطاعت أن تقدم نصا جميلا بكلمات مهذبة جدا، وكأنها عضو سابق معنا” على حد قوله.

هذه العناصر تأمل الفرقة أنها تمثل “روح الشباب”، في ظل التسابق المحموم بين مغنيي الراي الحاليين لكسب قلوب الجماهير، فالفرقة لها مكانة خاصة عند فئة الشباب، وظهر ذلك من خلال حفلات عديدة في كل من وهران والعاصمة الجزائر، للترويج للألبوم قبل صدوره، وتجرأت الفرقة على تقديم أغان جديدة لها قبل صدور المنتوج الفني، ربما كمحاولة لجس نبض الجمهور، وكان التجاوب مع أغنية ” chomage” أي ” البطالة”، وتتسم هذه الأغنية بالجرأة في الطرح كونها تتحدث عن واحدة من المشاكل الاجتماعية للشباب الجزائري اليوم، ولاختيار هذا الموضوع مبرراته كما يقول” مناجير” – مسيّر وناطق رسمي باسم الفرقة- كريم كواس: ” العاطفة أو الحب أصبحا شيئا ثانويا، همّ الشاب اليوم هو أن يسمع أغنية لها علاقة بمشاكله اليومية، وللفئة الأخرى من الشباب التي تعودت أن تسمع أغنية حب فقد اشتغلنا على كلمات تبوح بشعور الجرح والألم وهي أغنية ” oublie moi، أي “إنسيني”. وبحسب كريم فإن الفرقة تعود إلى الساحة الفنية بقوة، وتلك الأغاني ما هي إلا نماذج عن الألبوم الذي سيكون جاهزا خلال الشهر المقبل، وبحسب توصيفه للعمل، فإن الفرقة لن تتخلى عن الفلكلور الجزائري وجلبت عازفا على آلة الناي أو ما يعرف بـ ” القصبة” في الجزائر، خصيصا لتسجيل أغنية ” قارعوا”، أي توقفوا مع إعادة توزيعها بموسيقى عصرية، بالإضافة إلى أغنية “تلفتلي رايي”، ولا يستبعد أن يدرج ضمن العمل بعض الأغاني القديمة للفرقة، منها” أنا “، و”لالة فطيمة”.

مغني الراي: أكثر ما يخشاه هو عتبات الشيخوخة

صوت الراي

غياب جيلالي عمارنة “صوت الراي ” كما يلقب في الوسط الفني، عن الفرقة بسبب وفاته، وانفصال لطفي عن الفرقة، خلط أوراق المجموعة، وكان من الصعب إيجاد البديل لهما، فما بعد عام 2001 الفرقة تنشط وتحاول أن تكون في المستوى الذي كانت عليه من قبل، حيث كان التركيز على الحفلات الفنية، “لأننا فرقة ركحية تلاقي الجمهور مباشرة” حسب تأكيد الهاشمي، مضيفا أن “فرقة راينا راي أسطورة حية” وهي التي تأثّر بها العديد من مطربي الراي حاليا. في هذه الأثناء تقوم الفرقة بجولات فنية بين باريس ووهران والعاصمة الجزائر، خصوصا بعد الانتهاء من التسجيل في الأستوديو، وتراهن على أن العمل القادم سيحقق تميزا، كما تفكر الفرقة في الاتجاه إلى الوطن العربي، وبالضبط إلى لبنان، حيث تدرس إمكانية الدخول في مشروع فني قد تنتج عنه أغنية لبنانية في المستقبل.

بداية الحكاية

بدأ أعضاء فرقة ” راينا راي” عام 1980، في منطقة محلية في إحدى الولايات الجزائرية ” سيدي بلعباس″ وبالتحديد ” سيدي ياسين”، وكانت الفرقة عبارة عن هواة يقدمون الموسيقى العصرية، ولأن المنطقة لا تتوفر فيها في بداية الثمانينات من القرن الماضي الملاهي الليلية كمدينة وهران مثلا، فضل أعضاؤها: جيلالي عمارنة وعبد القادر الهاشمي تحت قيادة طارق شيخي، الانضمام إلى الحفلات العائلية وهي عادة حفلات الزواج، لتقديم الأغاني العصرية بكلمات من الفن المحلي “الراي”، وحققت المجموعة شهرة واسعة في المنطقة، خاصة بعد أن حملت اسم “راينا راي”، وكانت متكونة من عشرة عناصر وهم ” جيلالي عمارنة، قادة قباش، هاشمي جلولي، لطفي عطار، عبد الرحمن دهان، أمين نوعاوي، أمين دهان، عبد الله تركماني، نجيب غريسي”، وتوجه أعضاء الفرقة إلى حفلات الأعراس كان بسبب أن هذا الطابع الفني كان من الطبوع الموسيقية الممنوعة في الجزائر في تلك الفترة، وكونه يحمل كلمات سوقية كما وصفها أهل المغنى في العاصمة ومنطقة الغرب، وكذلك تميز تلك الفترة بالموسيقى الملتزمة، واعتبار أن الراي هو فن هابط جدا.

جمعت الفرقة نفسها، وحملت الفن إلى فرنسا وبالضبط للمشاركة في مهرجان في منطقة غرونوبل، ثم تقديم حفل آخر في باريس، حيث بدأ التساؤل في الوسط الإعلامي الفرنسي عن هذا الطابع الجديد، فتلقت الفرقة عام 1984 دعوات للغناء في الجزائر وشهدت انضمام عازف الغيتارة الكهربائية لطفي عطار الذي أصبح أيقونة الفرقة بسبب ما يتميز به من عزف مميز في كل الحفلات الفنية.

تفكر الفرقة في الاتجاه إلى الوطن العربي، وبالضبط إلى لبنان، حيث تدرس إمكانية الدخول في مشروع فني قد تنتج عنه أغنية لبنانية في المستقبل

وكانت الفرقة قد اشتهرت بألبوم ” الزينة” ثم توالت العروض للغناء، حتى من كبار المطربين في الأغنية الوهرانية آنذاك فقدمت الفرقة مع بلاوي الهواري أغنية ” حمامة” التي أعادها أيضا الشاب خالد منذ سنتين تقريبا، كما اشتغلت الفرقة على الموسيقى الجزائرية التراثية وهي أول من قدم مزيجا بين طابع ” القناوي ” والطابع العصري ” الروك والجاز ” في أغنية واحدة.

عرفت الفرقة بعدها سنوات من الانحطاط هي فترة التسعينات وعرفت أيضا تشتتا لأعضائها، وهي فترة صعبة كون الفرقة كانت مهددة من طرف الجماعات الإسلامية العنيفة في سنوات العشرية السوداء التي عرفتها الجزائر، وهذا ما جعل كل عضو يستقل بحياته الأسرية الخاصة والانصراف عن الموسيقى.

البحث
العالم الآن..
    الخبر على صفحات العرب
    ...
    >>
    • صحيفة العرب تصدر عن
    • Al Arab Publishing Centre
    • المكتب الرئيسي (لندن)
      • Kensington Centre
      • 66 Hammersmith Road
      • London W14 8UD, UK
      • Tel: (+44) 20 7602 3999
      • Fax: (+44) 20 7602 8778
    • للاعلان
      • Advertising Department
      • Tel: +44 20 8742 9262
      • ads@alarab.co.uk
    • لمراسلة التحرير
      • editor@alarab.co.uk