السبت 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، العدد: 9725
اختيارات
المحرر
السعوديون يعلقون الجرس ويفضحون دعاة الفتنة بأسمائهم
عدنان العرعور وغيره جعلوا من الشباب السعودي كرة سهلة، يقذفونها مرة إلى ملعب داعش ومرة إلى ملعب جبهة النصرة.
العرب محمد العصيمي [نُشر في 21/01/2014، العدد: 9445، ص(8)]
انفجرت بي ذات مرة ألغام متشددة حين قلت إن أمة تعتبر عدنان العرعور من مفكريها هي أمة بائسة. وعدنان العرعور لمن لا يعرفه واعظ سوري متشدد يبيع الفتنة على أرصفة السعودية ويحرض أبناءها على الجهاد في سوريا، بعيدا عن شروط هذا الجهاد وأولها أن يكون بأمر ولي الأمر وتحت لوائه. وقد عُرف على الدوام بأنه من الوعاظ الانفعاليين الذين وجدوا في إقامتهم بالمملكة النعيم الشخصي كما وجدوا الساحة خالية لصراخهم وتحريضاتهم التي تغرر بصغار الأولاد، وترسلهم زرافات ووحدانا إلى القبور لتفطر قلوب أمهاتهم وآبائهم.

وقد كان اسم (العرعور) هذا من بين الأسماء التحريضية التي لم يطق داود الشريان في برنامجه (الثامنة) على قناة إم بي سي، يوم الأحد الماضي، صبرا ليعلن بعضها، بعد أن سالت دموعه ودموع المشاهدين من حديث أم عن وليدها الذي لم يبلغ السادسة عشرة من العمر، والذي التهمته تيارات ونصوص الجهاد المزعوم وأبعدته عنها بمسافات قد يكون من بينها مسافة الموت. والمفارقة أن هذه الأم المكلومة ألحت بالدعاء على كل من مارس التحريض ليفتن الشباب الصغار ويتسبب في هلاكهم في مواطن الفتن، في الوقت الذي يعتبر هؤلاء أن دعاءهم الدائم، المشفوع بالعلم الشرعي والذب عن حياض الدين، من بين الأسلحة الفتاكة التي تعصف بالمتجبرين والطغاة الذين يحاربونهم.

ولابد إذن، بعد أن طال مسير السعوديين خلف مؤسسي مدارس التحريض، أن نلحظ من دعاء هذه الأم العلني على (وعاظ الجهاد)، وما تلا ذلك من ردود فعل شعبية واسعة متعاطفة معها، أن هناك تغيرا سعوديا كبيرا في الموقف من هؤلاء المحرضين، بحيث لم يعد هناك مجال للمواربة أو المجاملة معهم أو التحرج من ذكر أسمائهم، حتى أن داود الشريان نفسه، بعد أن تردد قليلا في تلك الحلقة عن ذكر الأسماء عاد بعد دقائق وحمل مسؤولية إزهاق أرواح الصبية السعوديين في مواطن الفتن المعروفة لأشخاص بعينهم، هم سلمان العودة وسعد البريك ومحمد العريفي ومحسن العواجي، من غير أن ينسى، بطبيعة الحال، عدنان العرعور الذي جعل من الشباب السعودي كرة سهلة، يقذفها مرة إلى ملعب داعش ومرة إلى ملعب جبهة النصرة.

وقبل ذلك، أي قبل داود وردود الفعل على حلقته النارية تلك، كان الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، أجرأ من غيره حين أكد قبل أشهر على ضرورة إيقاف جميع التبرعات التي يتبناها الدعاة المحرضون على الجهاد في مواطن الفتن والقتل. ووقتها شن هجوما حادا على هؤلاء الدعاة الذين يستغلون الدين واندفاع الشباب ويحرضون على الجهاد في أماكن الفتن متناسين، حسب قوله، أن الجهاد لا يكون إلا تحت راية الدولة وبأمر ولي الأمر. بل إن آل الشيخ، وقد كان يتحدث في دورة عن تعزيز الأمن الفكري بالجوف، المدينة التي قُتل فيها تركي الدندني مع ثلاثة إرهابيين آخرين في العام 2003، ذهب إلى أبعد مما كان يتوقعه حضور تلك الدورة حين قال إن هؤلاء (الدعاة) يغررون بالشبان باسم الجهاد ويسهمون في إرسالهم إلى مواطن الفتن والقتال. ووصف هؤلاء المتشددين المحرضين بأنهم يروّعون أهالي الشبان المغرر بهم، ويدفعون بالشباب حتى يقتّلوا أو يسجنوا أو يذلّوا، بينما هم يقضون إجازاتهم في أجمل المنتجعات السياحية العالمية ويركبون أفخم السيارات، ويدرس أبناؤهم في دول العالم المختلفة.

وفضيحة المنتجعات السياحية العالمية التي يغشاها وعّاظ الجهاد وأولادهم استشرت، أول ما استشرت، على وسائل التواصل الاجتماعي السعودية والخليجية، حين انتشرت تلك الصور للسعوديين عائض القرني ومحمد العريفي والكويتي نبيل العوضي وهم يقضون أياما سياحية فخمة ومكلفة على ظهور الخيل في منتجع تركي، أي بجوار ساحات القتال السورية، التي أرسل إليها الشباب المغرر به ليموت، أو يسجن أو يذل، كما قال آل الشيخ.

ولذلك نجد نبيل العوضي، وقد فاجأته جرأة برنامج الثامنة وردود أفعال الناس عليها، يحيلنا، في فزعة مضرية، إلى ديباجة اشتهر بها بعض وعاظ اليوم في مواجهة معارضيهم وخصومهم، حين كتب تغريدة أمس الاثنين ذكرنا فيها بالسنين الخداعات التي ينطق فيها (الرويبضة)، أي أنه يحيلنا مرة أخرى إلى مبدأ (النزاهة المطلقة) الذي يتمتع به هؤلاء الوعاظ ولحومهم المسمومة المحرّمة على النقد والتي لا يجوز، بأي حال من الأحوال، أن تناقش تصرفاتها أو ارتكاباتها أيا كانت. بمعنى آخر يريد العوضي وغيره، من الذين يلقون بالصغار في أتون الفتنة وينظمونهم في طوابير الموت المجاني أن نسكت عن أفعالهم، وإلا فنحن تافهون نتكلم في شؤون العامة.

ولا أدري إن كان هذا هو رأيه، أيضا، بكل من يعارض خطاباتهم وتحريضاتهم، بمن فيهم الشيخ عبداللطيف آل الشيخ وعدد كبير من علماء ومشائخ السعودية، الذين يقفون الآن بالمرصاد لهؤلاء الخارجين على شروط الجهاد، ومنهم الشيخ صالح الفوزان، الذي لم يوفر دعاة الفتنة لحمه، حين قال “إن النصرة تكون بما يستطاع من الدعاء ومن التوجيه والنصيحة وأما الذهاب فهذا لابد من إذن الإمام فأنتم محكومون تحت سلطة، فإذا الإمام جهّز جيشا لنصرتهم فانظموا إليه؛ أما أن تذهبوا بدون إذن الإمام فهذا لا يجوز. لابد من قيادة ولابد من سلطان، فلا تجوز الفوضى في مثل هذه الأمور وأنتم تعلمون ما حصل في الماضي من الخلل من الذين ذهبوا إلى الجهاد- والله أعلم بالنيات- وحصل ما حصل من تغير أفكارهم وما رجعوا به من أفكار وما حصل من الشرور والعواقب السيئة. كله نتيجة عدم قبول النصيحة من العلماء وعدم إذن الإمام لهم فحصل ما حصل”.

ومنهم من قال إن هؤلاء الذين يفتون بالجهاد في الآونة الأخيرة لم نر أحداً منهم “أعرج ولا أعمى” والتي هي من أعذار ترك الجهاد، ومع ذلك نجد أنهم يفتنون غيرهم ويبقون مع أبنائهم فعليهم أن يتقوا الله ولا يغرروا بأبناء المسلمين، وكفى ما حدث لبعض أبنائنا في بعض البلدان وهم حالياً ينتظرون حبل المشانق وتجربة العراق خير دليل.

ومنهم إمام الحرم المكي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، الذي أوصى الشباب، وقت اشتداد دعوات الفتنة، بالعناية والاهتمام بتلقي الفتوى إما من جهة موثوقة، وأن يأخذوا من ولاة أمرهم ومن كبار علمائهم الربانيين، وألا يصغوا لما يثار بين الفينة والأخرى لاسيما في مواقع التواصل الاجتماعي من أمور ظاهرها الحق وباطنها الباطل، من الدعوات والتغرير بأبنائنا وشبابنا باسم الجهاد أو باسم غيره.

وبعد كل هذه الأقوال من علماء أجلاّء والمواقف الواضحة على المستوى الشعبي، هل تبقى لدى هؤلاء التحريضيين من حجة غير سفاهة الإحالة إلى ديباجة الرويبضة والتمسك بالحبال الذائبة لدعاواهم عن علماء السلطان؟ ما أراه شخصيا أن أجراسا عدة علقت في رقاب هؤلاء التحريضيين، وأن الناس في المملكة وباقي دول الخليج- وهذا هو الأهم- قد وعت الدرس القاسي لأتباع دعاة الفتنة. ذلك الدرس الذي كان ثمنه، للأسف الشديد، سرقة أولادهم من أحضانهم ليقاتلوا ويموتوا في ميادين لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

كاتب سعودي

البحث
محمد العصيمي
أرشيف الكاتب
صدمة مصطلح 'الفكر المنوي'
2014-08-05
تصنيع الخليفة وخرافة الخلافة
2014-07-15
الأميركيون لا يعرفون كل شيء
2014-07-01
عراق المالكي: تأسيس الدولة الفاشلة
2014-06-24
انزعوا كبريت إيران من يد نوري المالكي
2014-06-17
مصر والخليج والألعاب الصغيرة في قطر
2014-06-10
الأسباب الخمسة لغياب فضيلة التسامح في العالم العربي
2014-06-03
الجدل العربي باعتباره طريقا إلى التسامح
2014-05-27
ماذا فعل السيسي ليستحق حكم مصر
2014-05-20
إسطوانة التبسيط القطرية للخلاف الخليجي
2014-05-13
المزيد
المقال على صفحات العرب
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk