السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

الصحافة تبحث عن الفرسان

تقاليد العمل الصحافية على صعيد صحافة الإنترنت تحتاج إلى رؤية معمّقة لوظيفة الصحيفة الإلكترونية وفاعليّتها ومنجزها وجدواها.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(18)]

أمر مألوف درجنا عليه لزمن وهو منح صفة فارس وفرسان لشخصيات تؤكّد حضورها في ميدان معيّن، والصحافة لم تكن في منأى عن ذلك، وبذلك احتوت المصطلح وبعضهم صار يقصره على الروّاد من الذين أفنوا أعمارهم في هذا الميدان حتى تقاعدوا.

فرسان الصحافة كثرٌ في العالم العربي عندما كانت في كل بلد صحيفة أو اثنتان بارزتان لكن أين هم الفرسان وقد زاد عدد الصحف على 20 صحيفة؟

وأين هم الفرسان وقد صارت صحافة الإنترنت هي الصحافة البديلة والتي يعوَّل عليها مع الانقراض المضطرَد للصحف الورقية؟

هل بدأ عهد البحث عن فرسان الصحافة الرقمية وصحافة الإنترنت؟

وهل بالمستطاع تشخيص عناصر التميّز لعاملين في تلك الصحافة المستحدثة التي حملتها للعالم الشبكة العنكبوتية؟ مازال الكثيرون ينظرون بعين الريبة للصحافة الرقمية وصحافة الإنترنت، إنها صحافة مفتعلة وليست عميقة الجذور، بل إن تشخيص ظاهرة النسخ واللصق مما هو منشور عبر الإنترنت أضعف تلك المصداقيّة المنتظرة.

صحافة الإنترنت التي هي غالبا من دون فرسان كما كان الحال مع الصحافة الورقيّة، صارت تبحث أو ينبغي أن تبحث لها عن تقاليد تميّزها عمّا سواها وتدرأ عن نفسها تهمة اختراق حقوق الملكيّة الفكرية وحقوق المؤلف بسبب سهولة النقل.

تقاليد العمل الصحافية على صعيد صحافة الإنترنت تحتاج إلى رؤية معمّقة لوظيفة الصحيفة الإلكترونية وفاعليّتها ومنجزها وجدواها وعندها سيفرض سؤال محدد نفسه وهو: هل بمستطاع القارئ الفرد أو جمهور القرّاء التخلّي أو الاستغناء عن قراءة الصحفية الرقمية والإلكترونية دون أن يشعروا أنهم فقدوا مصدرا معرفيّا مهما؟

كان توزيع الصحيفة الورقية بالأمس جزءا من إيقاع الحياة اليومية، مؤسسات الحكومة والإدارات تطلب اشتراكات سنويّة، أكشاك الصحف عامرة بالصحف، باعة الصحف المتجولون في الساحات والأماكن العامة، هذه صورة جعلت رجالات الصحافة هم فرسانها حقّا بسبب تماسهم شبه اليومي مع جمهور القرّاء العريض لكن كيف هو الحال وقد صارت الصحيفة الإلكترونية هي البديل، أين هم الفرسان ومتى سيحضرون ويلامسون هواجس الناس ويبثّون أصل معاناتهم؟ إذا هي إشكالية جديدة أصبحت جزءا من إيقاع الحياة ووجها من وجوهها، جرائد الإنترنت تحاول جاهدة أن تُسمع أصواتها لجمهور محاط بضجيج إعلامي هائل في ظل هذا الكمّ الكبير من مصادر الأخبار، خذ عندك عشرات الفضائيات ومحطّات الراديو فضلا عن المواقع الرسمية لتلك الفضائيات التي تعيد نشر الأخبار نفسها وبهذا لم يعد سهلا الاهتداء إلى الصانعين الحقيقيين لذلك الخطاب الصحافي الإلكتروني الذين يتوزّعون على عشرات المواقع الإلكترونية ويقدّمون حصيلة خبراتهم بصمت.

هنا صار البحث عن الافتتاحيات والأعمدة والقصص الصحافية جزءا من المهمة، ذلك النوع من الإبداع الصحافي الذي يجتذب جمهور القرّاء ويجعل من الممكن تشخيص أولئك الفرسان الرقميين المتميّزين وهم يخرجون من وسط الضجيج الإعلامي بتميّزهم الخاص وبقدرتهم على المنافسة والاختلاف.

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر