الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الإدارة الأميركية مصممة على القطع مع ذكريات الربيع العربي

البيت الأبيض يرفض ترشيح آن باترسون لمنصب مساعد وزير الدفاع ، والمحللون السياسيون يردون السبب إلى ماضيها المتعلق بعلاقة إدارة باراك أوباما بالإخوان المسلمين.

العرب  [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(6)]

القطع مع مخلفات أوباما

واشنطن- تتعدد الأسباب التي تم تداولها في واشنطن لتبرير سحب وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ترشيحه آن باترسون سفيرة الولايات المتحدة السابقة في القاهرة لمنصب مساعد وزير الدفاع لشؤون السياسة، غير أن السبب الأبرز الذي توقف عنده المحللون السياسيون هو ماضيها المتعلق بعلاقة إدارة باراك أوباما بالإخوان المسلمين.

عندما عيّن الرئيس المنتخب دونالد ترامب جيمس ماتيس وزيرا للدفاع نقلت الأخبار بشكل واسع أن الرئيس الجديد وعد ماتيس بحرية تصرف واسعة في التعيينات في البنتاغون، لكن مع سحب ترشيح باترسون نتيجة للضغوط تبين أن هناك حدودا لمدى حرية تصرف وزير الدفاع المتعلقة بالتعيينات في الوظائف لأشخاص تتعارض سجلاتهم الشخصية مع سياسات الرئيس الجديد ودائرته المقربة من مستشاريه في البيت الأبيض.

قدّم ماتيس اسم باترسون للبيت الأبيض لتعيينها في هذا المنصب الذي يأتي في المرتبة الثالثة من حيث القوة والتأثير في الوزارة، لكنه فوجئ بحملة من الرفض الشديد لها من جانب بقية موظفي البيت الأبيض الكبار ما اضطره إلى إلغاء الترشيح.

قيل إن من أسباب الرفض افتقار باترسون للخبرة الكافية في مجالات الدفاع وبالتالي لن تكون قادرة على تنفيذ خطط الدفاع الإستراتيجية نظرا لأن خبرتها تتمحور حول الملفات السياسية ولم يسبق لها التعامل مع قضايا التسلح والدفاع، إلا أن هذا المبرر لم يكن كافيا وحده لإقناع الكثيرين.

ولم يغب عن أذهان المراقبين في مجموعة الشرق الاستشارية (ميدل إيست بريفينغ)، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، أنّ سحب الترشيح يعود بالأساس إلى المنهج الجديد في البيت الأبيض ولدى ترامب برفض التعامل مع جماعة الإخوان والإصرار على التعامل معها بطريقة مختلفة كجزء من الإستراتيجية الأشمل لمكافحة تنظيمات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وعلى رأسها تنظيما القاعدة وداعش.

آن باترسون مروضة الحركات الإسلامية، كانت تجربتها في باكستان المحفز لأوباما لتتواصل مع الإخوان

وقبل أيام قال موقع “واشنطن فري بيكون” الإخباري الأميركي إن الدوائر المحافظة، سواء في الخارجية الأميركية أو الجمهوريين داخل الكونغرس، أعربوا عن خشيتهم من أن يؤدي تعيين باترسون إلى تقويض العلاقات الوليدة بين الرئيس الأميركي ترامب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، لأن هذا التعيين يبعث برسالة خاطئة نظرا لخلفية تقارب باترسون مع نظام الإخوان عندما كانت سفيرة بالقاهرة وتعاطفها مع الرئيس الإخواني محمد مرسي.

ولن يكون بعيدا عن هذا التحليل ما أكدته مصادر موثوق فيها بالقاهرة من أن زيارة السيسي المرتقبة إلى واشنطن سوف تتم في الثالث من أبريل المقبل، وهي الزيارة التي قيل من قبل إنها ستتم في مارس الحالي ما أثار التساؤلات عن سبب التأخير. ولم يسبق أن زار السيسي واشنطن منذ توليه الحكم في مصر قبل ثلاث سنوات وكانت زياراته تقتصر على نيويورك لحضور فعاليات الأمم المتحدة.

وشغلت باترسون، التي توصف وصفتها الصحافة الباكستانية بـ«مروضة الحركات الإسلامية»، منصب سفيرة واشنطن في مصر بعد أربعة أشهر من تنحية الرئيس حسني مبارك (في فبراير 2011)، وعلى الفور أقامت علاقات قوية مع الإخوان المسلمين.

وتقول، مجموعة الشرق الاستشارية إن اختيار الجنرال ماتيس لباترسون لتشغل أعلى منصب في السياسات في البنتاغون كان نتيجة لعلاقتهما الوثيقة عندما كانت سفيرة في السلفادور (1997/2000)، وكولومبيا (2000/2003)، ثم في باكستان، (2007/2010).

وأيّا ما كانت دوافع ماتيس وراء ترشيح باترسون فإنها واجهت، وفق تحقيقات مجموعة الشرق الاستشارية، معارضة شديدة من مجموعة مسؤولين مهمّين بالبيت الأبيض برئاسة ترامب، وهي “مجموعة المبادرات الاستراتيجية” ذات النفوذ الكبير، وهي مجموعة غير رسمية وتتكون من مستشارين رئاسيين بزعامة الاستراتيجي الكبير في البيت الأبيض ستيف بانون، ومن بينهم كذلك المستشار في مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا والمساعد الخاص للرئيس ستيف ميلر وكريس ليدال وهو مدير شركة سابق.

في فبراير الماضي نقلت وسائل الإعلام الأميركية أن الرئيس ترامب يفكر في حظر الإخوان المسلمين ومعهم فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وفي 8 فبراير 2017 ذكرت إذاعة “صوت أميركا” أن ستيف بانون أحد أهم الدعاة لهذا الحظر، واستشهدت بوصفه الإخوان بأنهم “أساس الإرهاب في هذا العصر”.

كما دعا سيباستيان غوركا بقوة لنفس الإجراء بل وحتى ركس تيلرسون نفسه قال أمام الكونغرس أثناء تعيينه وزيرا للخارجية “إن الهزيمة النهائية لداعش سوف تمكننا من تركيز اهتمامنا على فاعلين آخرين في الإسلام المتطرف مثل القاعدة والإخوان المسلمين والبعض من العناصر في إيران”.

في مناخ كهذا كان من المستحيل قبول آن باترسون كواحدة من الفريق الرئاسي لترامب، خاصة وأنها – عندما كانت مساعدة لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في إدارة أوباما- عارضت في نوفمبر 2015 مقترح قانون قدّمه السيناتور تيد كروز والنائب مايكل ماك كول بإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية، وكانت حجّتها أن ذلك التصنيف يُعدّ تمطيطا للخطوط التوجيهية التي أعدتها وزارة الخارجية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر