الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

'رقص حتى الموت' متسابقون ينذرون حياتهم لإنقاذ الأرض

  • لا شك أنّ مقاربة فكرة الانهيار العظيم، كانت ولا تزال موضوعا مفضّلا من موضوعات أدب وسينما الخيال العلمي، فالمعالجات تتنوّع معلّلة أسباب ذلك الانهيار ونهاية الكون ومن ذلك الحرب الذرية والأوبئة والصراعات على الموارد الطبيعية وانبثاق مافيات جديدة، وخلال ذلك يتم عرض حياة فئات ناجية قليلة وكيف انتظمت في مجتمع واحد أو مجتمعات وتجمعات صغيرة، وكيف تنأى بنفسها عن الهلاك أو أنها تدخل في دوامة صراع جديد.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/08/21، العدد: 10729، ص(16)]

الجسد البشري مصدر جديد للطاقة

شاهد المولعون بأفلام الخيال العلمي عدة مقاربات سينمائية عن فكرة الانهيار العظيم كأفلام “ما بعد الأرض (إنتاج 2013) و”هواء” (2015) و”المستعمرة” (2013) و”حافة الغد” (2014) و”متسابق المتاهة” (2014) و”زودياك” (2014) و”في الغابة” (2015) و”انقراض” (2015) وغيرها.

وفي فيلم “رقص حتى الموت” للمخرج أندريه فولكن (إنتاج 2017) تدخل السينما الروسية موضوع الانهيار العظيم والعالم الديستوبي القاحل بقوة وبمعالجة فيلمية مختلفة، تجمع بين قصة الخيال العلمي والدراما الاجتماعية، وتحشد للوصول إلى هذا الهدف نجوما سينمائيين روسا لامعين من أمثال ألكسندر تيوتين وآنيا ديتكوفسك وديني ألسانيا وكارينا إيفانوفا وغيرهم، وكذلك تحشد في الفيلم علاوة على خطوط السرد المتعددة إمكانات متنوعة على صعيد الغرافيك والخدع البصرية ومهارات التصوير المتنوّعة.

يعالج الفيلم ثيمة افتراضية مفادها أنه في عام 2070 سوف يقع الانهيار العظيم بسبب حروب كونية طاحنة لن تبقي ولن تذر، تخلف وراءها بلدانا خربة وأرضا محروقة، فضلا عن بقايا بشر محطمين وشبه مشردين، وفي تلك الحقبة المظلمة وفي ظل ذلك العالم الديستوبي القاتم سوف تختفي مصادر الطاقة التقليدية من على سطح الأرض بشكل تام.

وتلجأ التكنولوجيا الحديثة إلى استحداث مصدر جديد، هو الجسد البشري نفسه، إذ تتم معالجته إلكترونيا من خلال تعجيل الحركة فيتحول إلى طاقة تديم حركة الأرض والطاقة الكامنة فيها، ولهذا يتم اختيار بضعة أشخاص في كل مرة يتم إدخالهم في منظومة خاصة، ثم ليقتحموا مسابقة للرقص العنيف تفضي إلى تعجيل الجسد ومن ثم فنائه، ولا ينتصر في النهاية سوى متسابق واحد ينجو من الموت.

وكما هي في أفلام الانهيار العظيم يتم زج شخصية ما تذكرنا بالأخ الأكبر في رواية جورج أورويل “1984”، وهو الذي يقود البنية العميقة التي بدورها تقود ما تبقى من بشر وفي نفس الوقت تحرص على مصالحها، هنا زعيم مافيوزي (الممثل ألكسندر تيوتين) تحفّ به مافيات متناحرة فيما بينها، ويشرف على الموت المتواصل للناس لتقليلهم وتقليل الجياع، وعلى الجهة الأخرى هنالك عالم لا يخلو من صراعات.

الفيلم يعالج ثيمة افتراضية مفادها أنه في عام 2070 سوف يقع الانهيار العظيم بسبب حروب كونية طاحنة

على صعيد الدراما الفيلمية هناك تنوع في استخدام الشخصيات المحورية، فعلاوة على الزعيم والأب الروحي هنالك الشاب كويستا (الممثل إيفان زافاكين) الذي تلاحقه المافيا لتملكه جهازا حساسا، وتتكرر معه مشاهد الصراع الدامي بين جماعتين من المافيا لينجو هو بنفسه، لكنه سيجد نفسه في رقصة الموت مع مجموعة صغيرة من الشباب.

ويتجه الفيلم إلى توظيف ثيمات ثانوية استطاع من خلالها التخلص من الرتابة التي طبعت مغامرات الشاب كويستا، إذ ليس لديه تلك القدرات الخارقة التي تتيح له الانتصار في كل مرة، لكن الثيمات الثانوية سوف تبث في داخل المستعمرة المتطورة التي تزدهر فيها التكنولوجيا الرقمية، وكل شيء فيها مراقب بدقة، حيث يجري إعداد الراقصين الجدد للعبة الموت، وحيث يعشق كويستا ابنة الزعيم ويخوض معها رقصة الموت لينجوا معا ويخلد حبهما.

ولعل هذا الخليط من الأحداث والمغامرات الخيالية والأخرى الموازية لها والتي تعود بنا إلى ميلودراما الحب وانتصاره في الأخير، يقدم نمطا مختلفا من سينما الخيال العلمي يلفت النظر إليه، علاوة على تلك الفبركة الدرامية والسردية عبر استخدام مميز للمناظر والإخراج الفني، فضلا عن الأزياء وحركة الجموع وحركات

الكاميرا وأسلوب التصوير، وهي بمجموعها قدمت حصيلة بصرية ملفتة للنظر حقا ومشبعة لاهتمام المشاهد في تتبعه فيلما مختلفا من أفلام الخيال العلمي، مع إسرافه في تلك الثيمة الافتراضية المتعلقة بطاقة الأرض.

وما يلفت النظر في موازاة ذلك أن الصراعات تتفجر في أي لحظة بين أطراف متعددة ومافيات مقنّعة، وكل ذلك في تنوع مكاني مميز، فحياة كويستا شبه المشرد والشاب اليقظ تقع في صومعة معزولة، بينما الجموع هائمة على وجهها سرعان ما تتعرض في كل مرة إلى هيجان للطبيعة في شكل عواصف مهلكة لن يهدئ من سطوتها سوى النذور البشرية التي يجري تقديمها قرابين للأرض لكي تهدأ، وذلك أيضا امتداد درامي لقصص معلومة تتعلق بقرابين الآلهة، وهو ما جرى العزف عليه ولكن بمعالجة مختلفة.

قدّم فيلم “رقص حتى الموت” أيضا مشاهد ممتعة لهواة المعارك والقتال الشخصي وقطع الأنفاس، وبذلك زجّ عنصر الحركة كعنصر إضافي زاده جمالية الاستخدام البارع للصورة وحركات الكاميرا والمونتاج.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر