الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

'الكروشيه' فن يدوي يحل مشاكل أسر مصرية

  • تسعى النساء المصريات إلى مساندة أزواجهن في مواجهة البطالة المتشعبة والغلاء عن طريق إعادة الاهتمام بمنتجات يدوية توارثنها عبر الأجيال مثل صناعة الكروشيه الذي اندثر مع التطور التكنولوجي، وإقامة مهرجانات لعرض منتجاتهن بعد أن أضفن للفن اليدوي لمسات بديعة وألوانا زاهية جذبت الجماهير وأعادت الفن الراقي للبيوت والمتاجر.

العرب  شيرين الديداموني [نُشر في 2017/10/22، العدد: 10789، ص(21)]

ألوان زاهية تجذب الكبار والصغار

القاهرة – أعادت مهرجانات ومعارض أقيمت مؤخرا في عدد من المحافظات المصرية فن الكروشيه إلى دائرة الضوء بعد أفول نجمه لسنوات طويلة، وجذبت المنتجات المعروضة سيدات أقبلن على الملابس اليدوية، وأضاف صانعوها لمسات فنية بديعة إليها.

وساهمت مؤسسات كثيرة في تشجيع إقامة معارض خاصة بالكروشيه باعتبارها هواية ومهنة ومدرسة تعليمية في ذات الوقت، كان آخرها مهرجان “فن الكروشيه” بسوق الفسطاط بمصر القديمة (جنوب القاهرة)، الذي قام بعرض الجديد والجذاب في الفن القديم، وأقام ورشا تدريبية لتعليم شريحة كبيرة من الأطفال والفتيات مقابل أجر رمزي بسيط.

يرجع انحسار هذا العمل اليدوي إلى إهمال دروس التربية الفنية بالمدارس، وبالتالي تراجع تدريب الجيل الجديد على الكثير من المهارات والأشغال اليدوية، بالإضافة إلى عدم تأهيل معلمات التربية الفنية لتنمية مواهب الطالبات، وغزو المنتجات الصينيَّة المقلدة للمنتجات اليدوية لتكون بديلاً لدى الكثيرات.

مع الدخول إلى عالم التكنولوجيا كان لزاما أن تطوّر هذه الحرفة من شكلها لتتناسب مع موضة العصر، أو سيكون مصيرها الاختفاء الكلي، وبالفعل تم إحياؤها من خلال أشكال جديدة جذابة كالأقراط والأحزمة والخواتم والميداليات والسلاسل وأساور الساعات وغيرها من المنتجات.

وتشكو مشاركات في مهرجان الكروشيه من صعوبة الغلاء الذي حول حياتهن إلى جحيم بعد أن أصبح الأزواج غير قادرين على توفير كافة مستلزمات المنزل مع صعوبة البحث على وظيفة في ارتفاع حاد في نسب البطالة. وتقول تغريد أسامة أن الغزل والخياطة أسهل وأسرع الطرق التي تساعد ربات المنزل على إيجاد مهنة تدعم مصاريف البيت، وفي أوقات سابقة كان أغلب السيدات يلجأ إلى شراء ماكينات للخياطة في المنزل، ومع ارتفاع الأسعار لجأ أغلب النساء إلى الكروشيه لانخفاض أسعار خاماته ومستلزماته.

وأشارت أسامة لـ”العرب” إلى أن إقبال الزبائن على الملابس المصنوعة بالكروشيه شجع الكثير للانضمام إلى هذه المهنة المندثرة وزاد من المنتجات والعاملين حتى أصبحت هناك ورش ومعارض خاصة بهذا العمل اليدوي. لم تغب عن ذاكرة تغريد صورة جدتها وهي تقوم بحياكة سترة لها أو جورب لأخيها أو وشاح ملون لواحد من أحفادها، وتذكرت تفاخرهم بما صنعته الجدة، لذلك صممت أن تتعلم هذا الفن وتتقنه وكان يزيد من حماسها الأفلام القديمة التي نجد فيها سيدة المنزل تجلس فوق كرسي هزاز وتمسك إبرة الكروشيه بيدها.

كان لزاما أن تطور هذه الحرفة من شكلها لتتناسب مع موضة العصر، أو سيكون مصيرها الاختفاء الكلي وبالفعل تم إحياؤها من خلال أشكال جديدة جذابة

حولت تغريد هواية جدتها إلى مهنة تدر دخلا على الأسرة، فقامت بتنمية مهارتها في الكروشيه ليصبح بالنسبة إليها مشروعا تجاريا وكونت دائرة صغيرة من الزبائن تمثلت في أقاربها وصديقات العائلة ثم اتسعت دائرتها وخرجت للمهرجانات ومعارض الأسر المنتجة والمعارض التي تقام في الجامعات والنوادي.

جلست رانيا سمير، إحدى المشاركات في مهرجان الكروشيه بالفسطاط داخل أروقة أحد المحلات الصغيرة الكائنة بالسوق، تعرض منتجاتها من العرائس المصنوعة من الكروشيه، وإلى جانبها مفروشات وشراشف مزركشة وأغطية للوسائد ومعروضات من حقائب اليد والدمى والسجاد، وقبعات جاورتها صناديق موضوع بها ملابس وإكسسوارات منزلية كلها منسوجة من إبرة الصنارة.

وأوضحت سمير لـ”العرب” أنها بدأت تعلم فن “الكروشيه” منذ سن العاشرة وأتقنت التطريز والإيتامين والتريكو والكروشيه واللاسيه، لكنها عشقت الأميغورومي، وهو فن ياباني المقصود به عمل المجسمات بالكروشيه وحشوها، وهناك صفحة خاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عنوانها “عروستي كروشيه.

وقالت إن ما جذبها إلى هذا الفن بالتحديد هو البهجة التي تراها على وجوه الأطفال والكبار عند رؤيتهم أعمالها من العرائس المشهورة، وتحرص على استخدام أفضل الخامات من خيوط وفايبر في عمل مجسماتها حتى تكون آمنة تماماً على الأطفال.

وترى رانيا أن فنان الكروشية لا بد أن يتمتع بحس فني عال لاختيار ألوان متناسقة وربطها مع بعضها في نسيج واحد، ولديه المهارة اللازمة للتنويع بين الغرز المختلفة التي يشتهر بها فن الكروشيه كغرزة السلسلة والغرزة العمودية والغرزة المنزلقة وغرزة الحشو وغيرها، والقدرة على التمييز بين الخيوط الجيدة والخيوط الرديئة. ونصحت من تريد تسويق منتجاتها لتدر ربحًا وفيرًا بالدخول إلى موقع الفيديوهات على “يوتيوب” ووسائل التواصل الاجتماعي، لأنها نوافذ للموهوبات يستطعن الإطلال من خلالها، خاصة وأن لها آلاف المتابعين الذين سيشاهدون تلك المنتجات.

وتستطيع الراغبات في تعلم فن الكروشية والمبتدئات اللاتي لا يمتلكن خبرة كتابة كلمة “كروشيه” على الإنترنت، أو موقع الفيديوهات “يوتيوب” وسوف تجدن دروسا تعليمية بالصوت والصورة، وأماكن شراء مستلزمات الكروشية، وكيفية اختيار أفضلها.

وأطلقت سيدات قنوات خاصة بهن لتعليم فن الكروشيه، وحققت شهرة كبيرة حيث استقبل أعضاؤها آلاف المشاهدات ومن بين هذه القنوات “إبرة وخيط” وتهتم ببث فيديوهات تعليمية لمحبي فن الكروشيه، إلى جانب الصفحة الرسمية لقناة “كروشيه كافيه” وتبث عبر اليوتيوب وتتضمن شرحًا وافيًا عن الغرز المختلفة وكيفية تطبيقها.

وأثبتت دراسات عديدة أجريت حول هذا الفن أنه يعد نشاطا ذهنيا وبدنيا يمنح الدماغ قدرة على مقاومة مرض الزهايمر (الخرف المبكر)، بالإضافة إلى أنه يعالج الاكتئاب، ويقوّي جهاز المناعة ويمنح الجسد القدرة على الاسترخاء، وله تأثير مهدئ على القلب.

الحاجة فوزية أقدم عارضة كروشيه في معارض الأسر المنتجة ومن المدربات الماهرات أوضحت أنها تعلم فن الكروشيه للفتيات الصغيرات والسيدات، مؤكدة أنه يعطي الفتاة إحساسا بالحياة وتتنفس فيه السيدة عبق الماضي.

كاتبة مصرية

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر