الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

نهاية الحرب في سوريا لا تبدو قريبة

موسكو ملتزمة بصورة أساسية بدعم الرئيس بشار الأسد مهما طالت المدة، خاصة وأنه يعد الخيار الوحيد المتاح لمنع انهيار الدولة وتفشي الجهادية.

العرب  [نُشر في 2017/09/21]

ثمن الإبقاء على الأسد أكبر بكثير من تكلفة التخلص منه

اسطنبول/موسكو/بيروت - بدأت روسيا في سبتمبر من عام 2015 قصف المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين في سوريا لتدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتحول دون انهيار هذه الدولة.

يقول أرون لوند الخبير في الشأن السوري بمؤسسة "ذا سنشري فاونديشن" البحثية الأميركية إن "الأسد يسيطر على جميع المدن الكبيرة ومعظم المناطق الحضرية المنتجة اقتصاديا والمناطق الريفية التي يعيش فيها معظم السكان".

ويضيف :"إذا لم يحدث شيء دراماتيكي ... فأنا أعتقد أن الحكومة السورية قد انتصرت بشكل أو بآخر في الحرب بالمعنى الاستراتيجي الأوسع، أو على الأقل يمكن القول إن خصوم الأسد قد خسروا الحرب".

ويتفق مارك جاليوتي، الخبير في قضايا الأمن الروسي، مع هذا الرأي، ووصف التدخل الروسي بأنه شكل "نجاحا تكتيكيا، على المستويين العسكري والسياسي".

فعلى الأقل، حالت روسيا دون أن تتحول سوريا إلى ليبيا أخرى، بعدما أصبحت الدولة الأفريقية، التي كانت يوما حليفا قويا لروسيا، دولة فاشلة إثر تدخل الغرب للمساعدة فى إسقاط زعيمها الراحل معمر القذافي.

ومن المتوقع أن يكون للمستوى العميق للدعم الذي تقدمه روسيا إلى سوريا، مع التحركات لتعزيز المنشآت البحرية والجوية الروسية على السواحل السوريا، آثاره بعيدة المدى بالنسبة لموسكو.

يضيف جاليوتي، الباحث البارز في معهد العلاقات الدولية ببراغ، أن "نهاية الحرب لا تبدو قريبة، وموسكو الآن ملتزمة بصورة أساسية بدعم الأسد مهما طالت المدة".

ويعني حجم الدمار الذي خلفته الحرب أنه ستكون هناك حاجة لمليارات الدولارات من أجل إعادة الإعمار، دون أن يكون هناك مصدر واضح للتمويل.

كما أن وجود قوات غير نظامية موالية للحكومة والاعتماد على الجيش الروسي والميليشيات المدعومة من إيران أمور تشكل مصادر خطر للأسد. كما أن سقوط مئات الآلاف من القتلى أفقد الزعيم القوي شعبيته لدى كثيرين.

يقول المعارض السوري قاسم الخطيب :"يمكننا أن نقول اليوم إن الأسد ليس هو من يحكم سوريا، وإنما الروس والإيرانيون. هم من يتخذون القرارات"، مشددا على أن معظم السوريين لن "يقبلوا رجلا قتل شعبه".

ويرى الناشط المعارض ياسر اليوسف أن ما حققه الأسد هو انتصار هش حيث تعاني شرعيته من نقص شديد، مضيفا أن "ثمن الإبقاء عليه أكبر بكثير من تكلفة التخلص منه".

وبالنسبة لروسيا، يبدو الحفاظ على الأسد هو الخيار الوحيد المتاح لمنع انهيار الدولة وتفشي الجهادية.

وربما تحرص روسيا على أن تكون هناك سبل للضغط على الرئيس السوري، ومن بينها استمرار وجود جيوب للمتمردين والمناطق الكردية ذات الحكم الذاتي في الشمال.

انتصار هش

يقول لوند :"يبدو أن بوتين يرتاح إلى الصراعات الباردة. فنحن نرى ذلك في أماكن أخرى، في أوكرانيا وجورجيا ... هو لا يجد نفسه مضطرا للتحرك إلى هدف نهائي إذا لم يكن يخدم هذا المصالح الروسية".

ولا يزال يتعين على روسيا التعامل مع جزء من الأراضي السوريا يخضع لسيطرة الجهاديين الموالين لتنظيم القاعدة المتطرف، الذين يسيطرون على محافظة إدلب بشمال شرق البلاد.

وفي الوقت الراهن، فإن هذا الجزء من الأراضي هادىء نسبيا، لكن في لحظةٍ ما ستحتاج موسكو إلى التأكد من عدم تحوله إلى "دويلة" على غرار ما تفعله حركة طالبان بحيث تصبح مركزا للتخطيط لهجمات إرهابية عالمية.

وفي هذه المرحلة، فإن روسيا والولايات المتحدة، اللذين عادة ما يكونان على طرفي نقيض، لهما مصالح متقاربة. فقد جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب محاربة المقاتلين المتطرفين حجر زاوية لسياسته بشان سوريا، وهو ما يختلف بصورة كبيرة عن سلفه.

وقد سحب ترامب التمويل الأميركي للمسلحين السوريين الذين لا يقاتلون تنظيم داعش في مقابل زيادة الدعم المقدم للأكراد وحلفائهم الذين يقاتلون الجهاديين.

كما بدأ الداعمون الآخرون لما يسمى المعارضة السوريا المعتدلة، بما في ذلك في الخليج ، في سحب دعمهم شيئا فشيئا.

ووسط كل هذا تظل سوريا في حاجة ماسة إلى إعادة الإعمار. فقد دمرت الحرب أحياء بأكملها. ولحقت أضرار بالغة بشبكات الكهرباء والمياه، ما أثر بدوره على القطاعين الزراعي والصناعي.

وبالنسبة لروسيا وإيران، فإن إعادة الإعمار قد تكون السبيل لاستراداد استثماراتهما في الأسد. وقد حصلت إيران بالفعل على عقد بقيمة 155 مليون دولار لإصلاح شبكة الكهرباء في حلب، وهو العقد الأول من بين عدد من العقود المتوقعة.

وفي الكثير من أزمات الماضي في الشرق الأوسط، أسهمت دول غربية، وفي بعض الأحيان، دول الخليج الغنية بالنفط، بنصيب الأسد في تمويل إعادة الإعمار والتنمية. ولكن في حالة سوريا، فإن تقريبا جميع الجهات المانحة التقليدية عارضت الأسد وستكون مترددة في تقديم مساعدات يمكن أن تعزز دوره.

يقول لوند :"هذه معضلة بالنسبة للأوروبيين. فمن ناحية، لا يمكنك تمويل إعادة الإعمار في سوريا دون تحويل الكثير من الأموال إلى حاشية الأسد. فهذا هو النظام الذي تسير عليه الأمور. ومن ناحية أخرى، فإنك إذا لم تفعل، ستظل سوريا مصدرا للأزمات ولن يكون هناك شيء للاجئين يعودون إليه".

:: اختيارات المحرر